المقريزي

84

إمتاع الأسماع

ابن عمرو بن العاص ، وعبد الله بن عباس ، ورافع بن خديج وأنس بن مالك ، والبراء بن عازب ، ونظرائهم كل [ واحد ] من هؤلاء ، كان يعد من فقهاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانوا يلزمون رسول الله صلى الله عليه وسلم مع غيرهم من نظرائهم وأحدث منهم ، مثل : عقبة بن عامر الجهني ، وزيد بن خالد الجهني ، وعمران بن الحصين ، والنعمان بن بشير ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وسهل بن سعيد الساعدي ، وعبد الله بن يزيد الخطمي ، ومسلمة بن مخلد الزرقي ، وربيعة بن كعب الأسدي ، وهند وأسماء ابني حارثة الأسلميين ، وكانا يخدمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلزمانه ] ( 1 ) . [ فكان أكثر الرواية والعلم في هؤلاء ونظرائهم ، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنهم بقوا وطالت أعمارهم ، فاحتاج الناس إليهم ، ورضي كثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبله وبعده بعلمهم ، لم يؤثر عنه شئ ، ولم يحتج إليه ، لكثرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ] . [ وقد شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوكا - وهي آخر غزوة غزاها - من المسلمين ثلاثون ألف رجل ، وذلك سوى من قد أسلم وأقام من بلاده وموضعه لم يغزو ، فكانوا عندنا أكثر مما غزا معه تبوكا ، قال : فمنهم من حفظ عنه ما حدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أفتى برأيه ، ومنهم من لم يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ، ولعله أكثر له صحبة ومجالسة وسماعا ، من الذي حدث عنه ] . [ ولكنا حملنا الأمر في ذلكم منهم على التوقي في الحديث ، أو على أنه لم يحتج إليه لكثرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى الاشتغال بالعبادة ، والأسفار في الجهاد في سبيل الله حتى مضوا ، ولم يحفظ عنهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ، وليس كلهم كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمنهم من أقام وقومه ، وشهد معه المشاهد كلها ، وإن منهم من قدم عليه فرآه ، ثم انصرف إلى بلاد قومه ، ومنهم كان يقدم عليه الفينة بعد الفينة من منزله بالحجاز وغير ذلك ] . [ وخرج ابن عساكر من طريق ابن لهيعة ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، [ عن الزهري ] عن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه قال :

--> ( 1 ) أنظر التعليق السابق .